الأحدثالأكثر مشاهدةشعر الحب

اجمل ابيات الشعر عن الحياة

موضوع الحياة في الشعر

لقد تعددت أغراض ومواضيع الشعر العربي حسب طبيعة البيئة والمعطيات وجوانب الحياة المختلفة، ومنها الغزل الذي احتلّ مساحةً واسعةً في ساحة الأدب، وبرع فيه امرؤ القيس في العصر الجاهلي، ونزار قباني حديثًا، والمديح الخاص بالحكام والكبار والأعيان؛ فكان وسيلةَ كسب ومهنةً حقيقيةً يتقاضى عليها الشاعر أجرًا قدره حسب براعته، وقد نبغ فيه النابغة الذبياني الذي خصّ النعمان بن المنذر، ومن أغراض الشعر أيضًا الحماسة والفخر بالحسب والنسب والعادات والتقاليد، فضلًا عن أغراض الهجاء، والوصف، والرثاء، والحكمة، وهذا الغرض الأخير يتعلّق بالحياة عُمومًا؛ إذ نجد في أبيات القصيدة نصائح فذّة وآراء هادفة يطلقها الشاعر للتفكر بالحياة، متبعًا أسلوبًا سلسًا هيّنًا يجمع ما بين دقة التشبيه والإيجاز والمترادفات والتعابير البليغة، وسنتحدث في هذا المقال حول أشهر الشعراء الذين تناولوا موضوع الحياة، ثم سنسرد أجمل الأبيات الشعرية في الموضوع ذاته[١].

أجمل أبيات الشعر في الحياة

فيما يأتي نذكر بعضًا من أبيات الشعر التي تتحدث عن الحياة[٢][٣]:

  • في المقطع الأول يقول الشاعر:
دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاء

وطب نفسًا إذا حكمَ القضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالي

فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

وكنْ رجلًا على الأهوالِ جلدًا

وشيمتكَ السماحة والوفاءُ

وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا

وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب

يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ

ولا تر للأعادي قط ذلًا

فإن شماتة الأعدا بلاء

ولا ترجُ السماحةَ من بخيلٍ

فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ

وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي

وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ

وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ

ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا

فلا أرضٌ تقيهِ ولا سماءُ

وأرضُ الله واسعة ولكن

إذا نزلَ القضا ضاقَ الفضاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ

فما يغني عن الموت الدواءُ

  • وفي مقطعٍ شعري آخر يقول ناظمه:
ما الحياةُ سوى حسناءَ فارِكة

مخطوبة من أحبَّاء وأعداء

قد تمنعُ النفسَ أكفاء ذوي شغف

ورّبما وهبتها غيرَ أكفاء

ولا يزالُ على الحالينِ صاحبُها

معذَّبَ النفسِ فيها بيِّنَ الداء

فإنْ عجِبتَ لشكوى شاعر طرِب

طولَ الليالي يُرى في زيّ بكاء

فلستُ أجهلُ ما في العيش من نِعمٍ

أنا الخبيرُ بأشياء وأشياء

ولا أحبُّ ظلامَ القبر يغمُرني

أنا الخبيرُ بأشياء وأشياء

وإنَّما أنا والدُّنيا ومحنتُها

كطالبِ الماء لمَّا غَصَّ بالماء

أُريدُها لمسرات، فتعكِسُها

وللهناءِ، فَتثنيهِ لإيذاء

وقد تتبَّعتُ أسلافي فما وقعتْ

عيني على غير مشغوفِ بدُنياء

ذَمَّ الحياةَ أُناسٌ لم تُواتِهُمُ

ولا دَروا غيرَ دَرَّ الإبْل والشاء

وقلَّدَتْهُمْ على العمياء جَمهرةٌ

تمشي على غير قصد خبطَ عشواء

ولو بدَتْ لهمُ الدُّنيا بزيِنتها

لقابلوها بتبجيل وإطراء

  • ونذكر مقطعًا آخر يقول فيه صاحبه:
أيّها الشّاكي وما بك داء

كيف تغدو إذا غدوت عليلًا؟

إنّ شر الجناة في الأرض

نفس تتوقى قبل الرّحيل الرحيلا

وترى الشوك في الورود

تعمى أن ترى فوقها الندى إكليلًا

هو عبء على الحياة ثقيل

من يظن الحياة عبئًا ثقيلًا

والذي نفسه بغير جمال

لا يرى في الوجود شيئًا جميلًا

أحكم النّاس في الحياة أناس

عللوها فأحسنوا التعليلا

فتمتع بالصبح ما دمت فيه

لا تخف أن يزول حتى يزولا

وإذا ما أظلّ رأسك هم

قصّر البحث فيه كيلا يطولا

قل لقوم يستنزفون المآقي

هل شفيتم مع البكاء غليلًا؟

ما أتينا إلى الحياة لنشقى

فأريحوا، أهل العقول، العقولا

كل من يجمع الهموم عليه

أخذته الهموم أخذًا وبيلًا

كن هزارًا في عشه يتغنى

ومع الكبل لا يبالي الكبولا

لا غرابًا يطارد الدّود في الأرض

وبومًا في الليل يبكي الطلولا

كن غديرًا يسير في الأرض رقراقًا

فيسقي من جانبيه الحقولا

كن مع الفجر نسمةً توسع الأزهار

شمًّا وتارةً تقبيلًا

ومع الليل كوكب يؤنس الغابات

والنهر والربى والسهولا

أيها الشاكي وما بك داء

كن جميلًا تر الوجود جميلًا

  • أما المقطع الأخير فيقال فيه:
ياتُكَ أَنفاسٌ تُعَدُّ فكلَّما مضَى

نَفَسٌ أنقصتْ به جزءًا

ويحييكَ ما يُفنيكَ في كل حالة

ويحدُوك حادٍ ما يريدُ بك الهُزْءا

فتصبحُ في نفْسٍ وتمشي بغيرِها

ومالكَ من عقْلٍ تُحسُّ به رزءًا

أشهر الشعراء الذين كتبوا عن الحياة

  • الإمام الشافعي:عرف الإمام الشافعي؛ وهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة بفصاحة لسانه وحكمته الطاغية؛ فلم يقتصر ضياؤه على الفقه الإسلامي، بل على اللغة العربية أيضًا وفي ساحات الشعر تحديدًا، وعليه لاقى مديحًا وثناءً؛ فقيل إنه كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، وقيل إنه إمام قريش الذي خصه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: “عالِم قُرَيش يملَأ الأرضَ عِلمًا”[٤]، ومن أشهر قصائدة عن الحياة: “دع الأيام تفعل ما تشاء” والتي يدعو فيها للقناعة والصبر والرضا بقضاء الله وقدره إذا ما مس المرء مكروه ما، مؤكدًا على أن دوام الحال من المحال سواء كان سرورًا أم حزنًا، وضيقًا أم رخاءً؛ لأن الأيام دول بين الناس، لكن الإنسان القنوع الذي يرضى بما ساقه الله إليه مؤمنًا أن القدر المكتوب لا تقيه أرض ولا سماء؛ فإنه يحصد راحة باله[٥].
  • مهدي الجواهري: هو شاعر عراقي مميز ذاع صيته في عشرينيات القرن الماضي، وانخرط في العمل النضالي فشجع انقلابًا عسكريًا ضد الحكومة عام 1936م، وتميزت حياته بالحيوية والتنوع فهو شاعر بارع، وسياسي محنك؛ إذ انتخب نائبًا لمحافظ كربلاء، ومعلمًا في مدرسة المأمونية الثانوية، وعبر عن هذا التنوع بقوله: “عشت حياةً عاصفةً اختطلت بها عوالم العوالم: الفقه بالشعر، والشعر بالسياسية، والسياسة بالصحافة، والصحافة بالحب، والحب بالصداقة، والبؤس بالنعيم، والتوطن بالترحل، والرجولة بالطفولة”[٦].
  • إيليا أبو ماضي: هو شاعر لبناني عريق عُرف بفلسفته ذات النزعة التفاؤلية، فنجد شعر إيليا أبو ماضي مليئًا بالإيجابية وحب الحياة رغم كل ما قاساه في حياته من فقر وهجرة وظلم، لكن إقباله الجميل على الحياة جعل من قصائده معلقات سامية تزهو بألوان الطبيعة الساحرة، ومن أكثر القصائد التي لاقت نجاحًا مبهرًا وصدىً واسعًا لا يزال حتى يومنا الحاضر نورًا لا ينطفئ قصيدة فلسفة الحياة التي يدعو فيها للتفاؤل وإلقاء الهموم جانبًا[٧].

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close
Close