الأحدثالأكثر مشاهدةشعر الحب

شرح قصيدة حب الى مطرح

التعريف بالشاعر

يُعدّ الشاعر سيف الرحبي، شاعرًا وصحفيًا وكاتبًا عُماني، ولد في ولاية سمائل في قرية سرور في سلطنة عمان، درس في القاهرة، وعمل رئيسًا لتحرير مجلة نزوى الثقافية، وقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة، بسبب تميّزه في الشعر والأدب، مثل؛ جائزة السلطان قابوس، التقديرية للثقافة والفنون والآداب، وقد كان لترحال سيف الرحبي الأثر الكبير على أعماله الشعرية والأدبية؛ إذ تنقل بين القاهرة، وباريس، ودمشق، وبيروت، وأمستردام، وبون، وقد صدرت له الكثير من المؤلفات مثل؛ الجبل الأخضر، وحياة على عجل، وقوس قزح الصحراء، ونورسة الجنون، ورأس المسافر، ومدينة واحدة لا تكفي لذبح العصفور، وتأملات في الجفاف، واللاجدوى، وأرق الصحراء، ونشيد الأعمى، والصيد في الظلام؛ ومعجم الجحيم، والجندي الذي رأى الطائر في نومه، ويد في آخر العالم، وحيث السحرة يناشدون بعضهم بأسماء مستعارة.

وقد ترجمت بعض أعماله الأدبية إلى بعض من اللغات؛ كالبولندية، والهولندية، والألمانية، والفرنسية والإنجليزية[١]، وفي هذا المقال نشرح قصيدة من قصائده، وهي حب إلى مطرح، وتُعد هذه القصيدة قصيدة نثرية متحررة من الوزن، وهذا النوع من القصائد ليس له إطار أو قانون يحكمه؛ إذ إنّ بعض أنواع القصائد تعتمد على التفعيلات، أمّا قصائد النثر فلا تعترف بها[٢].

شرح قصيدة حب إلى مطرح

يستهل الشاعر القصيدة بالحديث عن مشاعره السلبية التي يعيشها؛ إذ إنّه يشعر بالغربة المكانية، وبالحرقة والملل، وممّا أفقده الإحساس بالمكان، وسببّ فشله في الكتابة، والنوم، واليقظة، فلم يقدر على أيّ منها، ويحاول في هذه القصيدة أن يبني منطقًا نفسيًا، لإلغاء أوجه التناقضات التي يشعر بها؛ إذ إنّه يبحث عن الاستقرار[٣]:حاول أن يعصر عظامه في قصيدةحاول أن يدفع لياليه الموحشة إلى المقصلة.لا يمكنه النوم لا يمكنه الكتابةلا يمكنه اليقظة.أشباحه تتقدم إلى الغرفةوتتمدد على السرير.


ويبيّن الشاعر في مطلع قصيدته الأوّل طبيعة الحياة في مطرح وكيف أنّها مكان نابض بالحياة ومركز نشط، ويُعبّر هذا المقطع عن مشاعر الشتات، والضياع، وسرد الشاعر لذكرياته في مطرح، ويستعرض فيه مشهد استلقائه على شاطئها الذي يُعد بمثابة القلب النابض، وتحدث عن المنارات وشبه الأضواء الساطعة المنطلقة منها بالقطعان، التي تمتد في الجبال عبر البحر[٤]:حين تمددت لأول مرة على شاطئكالذي يشبه قلبًا، نبضاته مناراتترعى قطعانها في جبالك المتمددةعبر البحر


شبه الشاعر الذكريات بالمنجنيق الذي لا يستطيع التقاطه، لكثرتها في عقله، ومن ضمن هذه الذِّكريات؛ صورة النورس الذي كان يحاول التقاطه في طفولته مع أصوات السّفن المرتفعة العالقة في مخيلته، ثمَّ ينتقل ليصوّر مشهد رحيل القرويين، ومعاناتهم في هذا الرحيل، وإضاءة نجوم الليل التي شببها بأميرات الفراغ، اللواتي يدخل الناس دورهنَّ فيخلو حينها المكان، لهؤلاء الرُّحّل لينتقلوا إلى الهاوية والبؤس والمعاناة[٤]:أطلق بين مقلتيك منجنيق طفولتيوأصطاد نورسًا تائهًا في زعيقالسفن.نجومك أميرات الفراغوفي ليل عُربك الغريب تضيئينالشموع لضحاياك كي تنيريطريقهم للهاوية.


يُصوّر الشاعر مشهد مطرح البحري الذي كان يبعثر فيه طيوره البحريّة حتى يبقى وحيدًا، ويستمع إلى الحياة النابضة في مطرح، مما يجعل التجار يفدون إليها من أماكن مجهولة وبعيدة، فتمزّق العواصف والرياح أشرعة مراكبهم لسوء الرّحلة وصعوبتها[٤]:أبعثر طيورك البحرية لأظلوحيدًا أصغي إلىطفولة نبضك المنبثق منضفاف مجهولةتمزق عواصفها أشرعةالمراكب


ثمَّ يعرض مشهد الاعتداءات التي كانت تحصل على شواطئ مطرح من القراصنة والغزاة، وكميّة الدماء التي أُريقت عليها، المكتظة بنزيف الغربان، وجعل الغراب كنيةً عن الموت والنزيف، ليدلّ على كثرة هذه الدماء، وقد كان الوصول إلى مطرح، بمثابة حلم بالنسبة للتاجر والغازي، ومشهد الأطفال الذين يمرحون فيها بجنونهم وفرحهم فيها، بمثابة ميلاد متميّز، وولادة للسعادة والمرح فيها، وصورة القرويين الذين يفدون إليها حاملين معهم كمًّا كبيرًا من الذكريات، ويبيّن كميّة الكبت الذي كان يعاني منه الشعب آنذاك بقوله: الأمنيات المخمّرة في الجرار، وكذلك يتحدّث عن تأخّر مدينة مطرح عن غيرها من المدن التي وصلت بعيدًا بتطوّرها؛ إذ يعرض مقارنةً بين الطاحونة الموجودة في هولندا، والمثعاب؛ وهو مسيل الماء من الحوض، وما يُعانيه أهلها من ملل وروتين، كلَّ صباح، فهي صباحات مليئة بالبؤس والمعاناة[٤]:كم من القراصنة سفحوا أمجادهمعلى شواطئكالمكتظة بنزيف الغربانكم من التجار والغزاةعبروك في الحلمكم من الأطفال منحوك جنونهممثل ليلة بهيجةلعيد ميلاد غامض؟القرويون أتوك من قراهم،حاملين معهم صيفًا من الذكريات.مطرح الأعياد القزحية البسيطةوالأمنيات المخمرة في الجرار،الدنيا ذهبت بنا بعيدًاوأنت ما زلت تتسلقين أسوارك القديمة.وما بين الطاحونة و((المثعاب)).يتقيأ الحطابون صباحات كاملة،صباحات يطويها النسيان سريعًا


في المقطع الأخير من هذه القصيدة، يعود الشاعر إلى الذكريات التي تسكن مخيلة الطفل الذي كانه، مثل؛ الأشباح؛ وصورة القلاع، والثعالب الصغيرة المتوحشة التي تجوب القلاع، وتتجوّل بين ظلالها؛ كالموت المحتمل لشدّة شراستها، ولشدة خوفه، بالرّغم من الكم الكبير لرحلاته اللعينة، التي دلت على معاناة الشاعر وبؤسه فيها، لأنّها أبعدته عن مدينته التي أحبها، إلّا أنّه لم ينسها؛ ويقصد مطرح، ولم ينس كلَّ تفاصيلها من طرقها الملتوية التي تشبه الثعبان، والصيادين، والرعاة النائمين بين الأشجار، ويصف الشاعر حالته النفسية؛ كأنها عصفور يرتجف، ممّا يدل على اضطرابه، وفي النهاية يعود إلى المشهد الذي بدأ به قصيدته، وهو صورة الطفل البريء الذي لا يُهمّه سوى الأمور البسيطة في المدينة[٤]:هذه القلاع بقيت هكذا تحاورأشباحًا في مخيلة طفل، حيثبنات آوى يتجولن جريحاتبين ظلالها كموت محتملوحيث كنا نرى عبر مسافة قصيرةثعبانا يختن جبلا في مغارةلم أنسك بعد كل رحلاتي اللعينةلم أنس صياديك وبرصاك النائمينبين الأشجار.حين تمددت لأول مرةكأن البحر يشبه أيقونةفي كف عفريتحين تمددت لأول مرةلم أكن أعرف شيئًا عدا ارتجافة العصفورفي خصركالصغير

أبرز معاني القصيدة

ومن أبرز معاني القصيدة ما يأتي[٢]:

  • تمددت: استرخيت.
  • نبضاته: تحرك في مكانه.
  • منارات: ومفردها منارة؛ وهي ما يقام في الموانئ لتهتدي به السفن.
  • مقلتيك: مثنى مقلة، وهي العين.
  • المنجنيق: هي آلة حربية قديمة، ويقصد بها الشاعر مجموعة ذكرياته.
  • تائهًا: ضائعًا.
  • الضحايا: الأعداء.
  • عربك: أيّ صافية خالية من كل شيء سوى النجوم.
  • الهاوية: العذاب والهلاك.
  • أبعثر: أفرق.
  • نبضك: موجك العاتي الشديد.
  • المنبثق: الصادر.
  • ضفاف: مفردها ضفة؛ وهي الشاطئ.
  • مجهولة: غير معلومة.
  • عواطفها: يقصد أمواجها.
  • المكتظة: المزدحمة.
  • سفحوا: أضاعوا.
  • جنونهم: لعبهم.
  • بهيجة: جميلة.
  • غامض: مبهم.
  • المثعاب: مسيل الماء من الحوض.
  • الطاحونة: وهي آلة للطحن.
  • محتمل: وارد.
  • بنات آوى: ومفردها ابن آوى؛ وهو الثعلب.
  • يختن: يصاهر.
  • اللعينة: الصعبة.
  • برصاك: الرعاة.
  • أيقونة: تمثال.
  • في كف عفريت: في خطر أقوى من الجن.

رموز القصيدة

ذكر الشاعر العديد من الرموز بالقصيدة ومنها[٥]:

  • القطعان ترمز للسفن.
  • النورس، والأشباح ترمز للذكريات.
  • المنجنيق ترمز للحرمان.
  • النجوم ترمز للمنارات.
  • القراصنة، وضحاياك، والغربان، والثعبان، وبنات آوى، العفريت ترمز للأعداء.
  • الجرار ترمز للعقل الباطن المسؤول عن تخزين الذكريات.
  • جريحات ترمز للهزيمة.
  • عصفور ترمز للمواطن الضعيف.

 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close
Close