الأحدثالأكثر مشاهدةشعر الحب

شرح قصيدة رسالة من المنفى لمحمود درويش

التعريف بالشاعر

وُلد محمود درويش في 1941/3/13م في فلسطين في قرية الجليل تحديدًا في قرية البروة؛ إلا أن عائلته انتقلت إلى لبنان بعد نكبة عام 1948م، ثم ذهب درويش إلى روسيا ليدرس في موسكو، مُنتقلًا منها إلى القاهرة ليعمل مع نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم وعائشة عبد الرحمن في مكتب نادي كُتاب الأهرام، ثم انتقل إلى بيروت، ومنها إلى تونس وباريس قبل أن يعود إلى مدينة عمان ورام الله ليعيش أواخر حياته فيهما، وانضمَّ إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين، وعمل محررًا في جريدة الفجر والعديد من الوظائف التي استلمها، وقد ارتبط اسمه بالمقاومة الفلسطينية والثّورة والوطن حتى أنَّه سُمّي بشاعر فلسطين، وكثيرًا ما اعتُقل بسبب مؤلّفاته؛ إذ إن القوات الصهيونية اعتقلته خمس مرات، كما فرضت عليه الإقامة الجبرية، وصدرت له العديد من الدَّواوين يقدر عددها بثلاثين ديوان شعر ونثر؛ مثل ديوان أوراق الزيتون، وحالة حصار، وديوان عاشق من فلسطين، وتوفي درويش في 2008/8/9م، وفي هذا المقال نشرح قصيدته رسالة من المنفى[١].

شرح قصيدة رسالة من المنفى

فيما يأتي شرح قصيدة رسالة من المنفى:

الفصل الأوّل

يبدأ الشاعر بإرسال تحياته وقبلاته إلى والدته، ثم يتساءل “من أين أبتدي وأين أنتهي؟” فلديه كلام كثير يود إخبارها به، ولا يعرف كيف ينهي كتابته إن بدأ بها، كما يخبرها عن أحواله في الغربة، ويتحدث عن معاناته بها[٢]، وقد تحدث عن معاناته في المنفى؛ فهو لا يملك سوى رغيف خبز يابس ودفتر يكتب به ما يجول في خاطره، ويُشبّه الشاعر نفسه بطائر فَقَدَ ريشه بسبب جروح تعرض لها، فهو غير قادر على الطيران، وينتظر أن ينمو ريشه مرة أخرى كي يعود لوطنه[٣]:تحيّة.. وقبلةوليس عندي ما أقول بعدمن أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟ودورة الزمان دون حدوكل ما في غربتيزوادة، فيها رغيف يابس، ووجدودفتر يحمل عني بعض ما حملتبصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقدمن أين أبتديوكل ما قيل ومايقال بعد غدلا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يدلا يرجع الغريب للديارلا ينزل الأمطارلا ينبت الريش علىجناح طير ضائع.. منهدمن أين أبتديتحية.. وقبلة.. وبعد..

الفصل الثاني

يصف الشاعر في هذه الأبيات حياته في المنفى ما بين الأمل واليأس، ثمَّ يعرض صورة الشباب في المنفى والأعباء التي يحملونها فيعملون في غسل الصحون ويرسمون الابتسامة على وجوههم الحزينة الممتلئة بالغيظ قسرًا؛ لإرضاء الزبائن[٤]:أقول للمذياع..قل لها أنا بخيرأقول للعصفورإن صادفتها يا طيرلا تنسني، وقل: بخيرأنا بخيرأنا بخيرما زال في عيني بصر!ما زال في السما قمر!وثوبي العتيق، حتى الآن، ما اندثرتمزقت أطرافهلكنني رتقته.. ولم يزل بخيروصرت شابًا جاور العشرينتصوريني.. صرت من العشرينوصرت كالشباب يا أماه.أواجه الحياةوأحمل العبء كما الرجال يحملونوأشتغلفي مطعم.. وأغسل الصحونوأصنع القهوة للزبونوألصق البسمات فوق وجهي الحزينليفرح الزبون

الفصل الثالث

يستمر الشاعر هنا بوصف حاله وحال الشباب عامّةً في المنفى وما يصلون له بسبب القسوة والفقر الذي يعيشونه؛ ولكنه لا يظهر وهنه وضعفه؛ إنما يقول أنا بخير رغم كل شيء[٤]:قد صرت في العشرينوقال صاحبي: هل عندكم رغيفيا إخوتي؛ ما قيمة الإنسانإن نام كل ليلة.. جوعان؟أنا بخيرأنا بخيرعندي رغيف أسمروسلة صغيرة من الخضار

الفصل الرابع

يستفسر الشّاعر هنا عن حال كل ما في وطنه حتى ذرات التراب يتساءل عنها لشدة شوقه وبعده الطويل عن الوطن، ويبدأ أسئلته عن والده إن كان بقي على حاله التي تركه عليها، ويصوّر حال الآباء في تضحيتهم في سبيل تعليم أولادهم، ثمَّ ينتقل للسؤال عن أخت إن كبرت وجاءها خاطبون، وعن جلوس جدته على عتبة المنزل تدعو للشباب بالخير، حتى أنَّ الأبواب لا ينساها من سؤاله، ويختتم هذا الفصل بالتعجّب لماذا لم يرد أي خبرٍ في المذياع عن أهله وقريته حتى لو كان حزينًا؟ فقد كانت وسيلة التواصل في الماضي عن طريق برامج تبث عبر أثير الإذاعات[٢]:سمعت في المذياعقال الجميع: كلنا بخيرلا أحد حزين!فكيف حال والديألم يزل كعهده؛ يجب ذكر اللهوالأبناء.. والتراب.. والزيتون؟وكيف حال إخوتيهل أصبحوا موظفين؟سمعت يومًا والدي يقول:سيصبحون كلهم معلمين..سمعته يقول(أجوع حتى أشتري لهم كتاب)لا أحد في قريتي يفك حرفًا في خطابوكيف حال أختناهل كبرت.. وجاءها خطّاب؟وكيف حال جدتيألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟تدعو لنابالخير.. والشباب.. والثواب!وكيف حال بيتناوالعتبة الملساء.. والوجاق.. والأبواب!سمعت في المذياعرسائل المشردين.. للمشردينجميعهم بخير!لكني حزين..تكاد أن تأكلني الظنونلم يحمل المذياع عنكم خبرًا..ولو حزينولو حزين

الفصل الخامس

يطرح الشاعر في هذا الفصل مشاعر المغتربين خارج وطنهم، وخوفهم من الموت في الغربة دون أن يعرف أحد بموتهم؛ لذلك يطرح على شجرة الصفصاف وعلى والدته بعض الأسئلة التي تُظهر ضعفه وحميميته، ويُعد شجرة الصفصاف بديلًا لوالدته في الغربة؛ فهي ستحميه من الغدر والشؤم وستكرمه في حال مات في الغربة وتحمي جسده من الغربان[٤]، كما يتحدث الشاعر عن مرارة المغتربين وشعورهم بالموت مرتين؛ إذ إن المرة الأولى يموت بسبب حياته في المنفى لأن حياة الإنسان في وطنه أجمل، وعندما يفقد وطنه فلا قيمة للإنسان دون وطن[٣]:الليل -يا أمّاه- ذئبٌ جائعٌ سفّاحيطارد الغريب أينما مضىماذا جنينا نحن يا أماه؟حتى نموت مرتينفمرةً نموت في الحياةومرةً نموت عند الموتهل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟هبي مرضت ليلة.. وهد جسمي الداء؟هل يذكر المساءمهاجرًا أتى هنا… ولم يعد إلى الوطن؟هل يذكر المساءمهاجرًا مات بلا كفن؟يا غابة الصفصاف! هل ستذكرينأن الذي رموه تحت ظلك الحزين-كأي شيء ميت- إنسان؟هل تذكرين أنني إنسانوتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟أماه يا أماهلمن كتبت هذه الأوراقأي بريد ذاهب يحملها؟سدت طريق البر والبحار والآفاق..وأنت يا أماهووالدي، وإخوتي، والأهل، والرفاق..لعلّكم أحياءلعلّكم أمواتلعلّكم مثلي بلا عنوانما قيمة الإنسانبلا وطنبلا علمودونما عنوانما قيمة الإنسانما قيمة الإنسانبلا وطنبلا علمودونما عنوانما قيمة الإنسان

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
Close
Close